ابن بطوطة

213

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

ثم سافرنا منها قاصدين الكوفة في برية لا ماء بها إلا في موضع واحد يسمى الطرفاوي وردناه في اليوم الثالث من سفرنا ثم وصلنا بعد اليوم الثاني من ورودنا عليه إلى مدينة الكوفة . مدينة الكوفة وهي إحدى أمهات البلاد العراقية المتميزة فيها بفضل المزية مثوى الصحابة والتابعين ومنزل العلماء والصالحين وحضرة علي بن أبي طالب أمير المؤمنين إلا أن الخراب قد استولى عليها بسبب أيدي العدوان التي امتدت إليها وفسادها من عرب خفاجة المجاورين لها فإنهم يقطعون طريقها ولا سور عليها وبناؤها بالآجر وأسواقها حسان وأكثر ما يباع فيها التمر والسمك وجامعها الأعظم جامع كبير شريف بلاطاته سبع قائمة على سواري حجارة ضخمة منحوته قد صنعت قطعاً ووضع بعضها على بعض وأفرغت بالرصاص وهي مفرطة الطول وبهذا المسجد آثار كريمة فمنها بيت إزاء المحراب عن يمين مستقبل القبلة يقال إن الخليل صلوات الله عليه كان له مصلى بذلك الموضع وعلى مقربة منه محراب محلق عليه بأعواد الساج مرتفع وهو محراب علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهنالك ضربه الشقي ابن ملجم والناس يقصدون الصلاة به وفي الزاوية من هذا البلاط مسجد صغير محلق عليه أيضاً بأعواد الساج يذكر أنه الموضع الذي فار منه التنور حين طوفان نوح عليه السلام